قالها الصحابي الجليل كعب بن زهير رضي الله عنه لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم تائبًا معلِنًا إسلامَه، وكان أخوه بُجير قد أسلم أولًا، بينما ظلَّ كعبٌ على دين قومه، وأنشأ القصائد في هجاء المسلمين والصدّ عن الإسلام، ولمّا كَثُر ذلك منه أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمَه.
ثم بعد فتح مكة شرح الله تعالى صدر كعب للإسلام، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مُتَخَفِّيًا بعد أن صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصبح وانصرف من الصلاة، فتقدم كعب وجلس بين يديه، ووضع يده في يده، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه، فقال: يا رسول الله، إنَّ كعب بن زهير قد جاء ليستأمِن مِنك تائبًا مسلمًا، فهل أنت قابِلٌ منه إن أنا جئتك به؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم»، فقال: يا رسول الله، أنا كعب بن زهير. وأشهَر إسلامه، ثم أنشأ هذه القصيدة، فأُعْجِب النبي صلى الله عليه وسلم بهذه القصيدة، وأعطى كعبًا بُردَته التي كان يلبسها، لهذا عُرِفت بقصيدة (البردة).
ولأجل هذه التسمية يقع الخلط بينها وبين قصيدة البردة للبوصيري، وقصيدة البوصيري إنما سُمِّيَت بالبردة تأسِّيًا بهذه القصيدة؛ لأنها تشترك معها في بعض معانيها، وهو مدح النبي صلى الله عليه وسلم والثناء عليه.
وظَلَّت هذه البردة عند كعب بن زهير يلبسها في المناسبات حتى اشتراها معاوية رضي الله عنه من ذريته، فكان يلبسها في الأعياد والمناسبات.